السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

212

مختصر الميزان في تفسير القرآن

العلم من جهته ، وشهادة الشهر إنما هو ببلوغه والعلم به ، ويكون بالبعض كما يكون بالكل . وأما كون المراد بشهود الشهر رؤية هلاله وكون الانسان بالحضر مقابل السفر فلا دليل عليه إلّا من طريق الملازمة في بعض الأوقات بحسب القرائن ، ولا قرينة في الآية . قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، ايراد هذه الجملة في الآية ثانيا ليس من قبيل التكرار للتأكيد ونحوه لما عرفت أن الآيتين السابقتين مع ما تشتملان عليه مسوقتان للتوطئة والتمهيد دون بيان الحكم وأن الحكم هو الذي بين في الآية الثالثة فلا تكرار . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، كأنه بيان لمجموع حكم الاستثناء : وهو الافطار في شهر رمضان لمكان نفي العسر ، وصيام عدة من أيام أخر لمكان وجوب اكمال العدة ، واللام في قوله : لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، للغاية ، وهو عطف على قوله : يُرِيدُ ، لكونه مشتملا على معنى الغاية ، والتقدير وانما أمرناكم بالافطار والقضاء لنخفف عنكم ولتكملوا العدة ، ولعل ايراد قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ هو الموجب لاسقاط معنى قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ، عن هذه الآية مع تفهم حكمه بنفي العسر وذكره في الآية السابقة . قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، ظاهر الجملتين على ما يشعر به لام الغاية « 1 » أنهما لبيان الغاية غاية أصل الصيام دون حكم الاستثناء فإن تقييد قوله : شَهْرُ رَمَضانَ بقوله : الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ إلى آخره مشعر بنوع من العلية وارتباط فرض صيام شهر رمضان بنزول القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فيعود معنى الغاية إلى أن التلبس بالصوم لاظهار كبريائه تعالى بما نزل عليهم القرآن

--> ( 1 ) . المراد بالغاية الغرض وهو اصطلاح ( منه ) .